January 4, 2010
كلنا ليلى : ليس بعد
ليلى بنت في منتصف العشرينات خرجت لتوها من شرنقة التعليم المصرية البارعة جداً في إنتاج فراشات عمياء مكسورة الجناح لا تعرف لها هدف أو طريق ، تحترق أغلبهن في أول لمبة نيون
ليلى مُحجبة ، مع قناعة شخصية باهتة بالحجاب يغذيها خوف كبير من الشارع المصري الغير آمن على الإطلاق
ليلى مُحجبة لأن الحجاب هو التطور الطبيعي للحاجة الساقعة ، كلهن مُحجبات .. ليلى السافرة عاهرة ، مُستباحة و تستحق ما يحدث لها
ليلى مُحجبة لأن والدها موظف كبير في جهة حكومية لكنه لا يملك إلا مُرتبه و شرفه ... ليلى تندرج تحت كلمة : شرفه
ليلى مُحجبة لأنها تريد أن تتزوج ، و هو تطور آخر شديد الأهمية للحاجة الساقعة و الرجال المصريين - كانوا يفضلونها شقراء - الآن يفضلونها مُحجبة
ليلى لا تعترض كثيراً على حالها ، فهي تخرج مع زميلاتها أحياناً ، تهتم بجمالها و بشرتها في المنزل ، و تعيش قصة حب سرية بينها و بين زميلها الشاب في العمل و إن كانت تجيد الحفاظ على نفسها فلا تسمح لفضولة الذكوري بإكتشاف مفاتنها إلا بالقدر الذي تسمح هي به ، و تبدو في الغالب كحركات عفوية تصدر منه دون قصد لكنها تعرف أنه يتعمدها
علاقة لقتل الوقت ، .. يغضبها مرة .. تخاصمه .. يتقرب منها .. تتمنع قليلاً .. ثم يتصالحان مع شروط جديدة تضعها هي
يمضي الوقت .. و تنتظر هي عريس أفضل .. تمر سنة أو نحوها ثم تضغط على زميلها إما أن يتزوجها أو ينتهي كل شيء
" من الواضح أنك تلعب و لا تريد أن تتحمل المسؤولية "
ينتهي كل شيء في أغلب الأحيان ، إما بعثورها على عريس لقطة آخر أو حين يتضح لها أنه " بيلعب " و لا ينوي أن يتزوجها
ليلى لا تهتم كثيراً بالسياسة ، لا تفكر في الإنتساب لأي حزب سياسي لا وطني و لا مُعارضة
ليلى - مثلها مثل غالبية المصريين - ترتبط كلمة السياسة في ذهنها بمجموعة أشياء غير محببة على الإطلاق، فالسياسة هي : عسكري أمن مركزي ، مُعتقل ، مخابرات و ضباط شرطة ، تعذيب ، وجع دماغ ، الجلاء التام أو الموت الزؤام .. سَعد سَعد يحيا سعد
ليلى تحب الإنترنت ، وسيلة جيدة للتسلية و تمضية الوقت .. و الأهم أنها لا تضطر لأن تترك البيت و هونشاط غير مُحبب للبنت المصرية إن مارسته بشكل مكثف إلا في وجود حراسة ذكورية
ليلى تكتشف بعض السياسة و الدين على الشبكة العنكبوتية ، فتاوي من كل صنف و لون و مذاهب سياسية لا تنتهي
ليلى تتحرر قليلاً عبر الإنترنت ، تنشيء مدونة و صفحة على الفيس بوك لكنها لا تضع صورتها الشخصية أبداً، و هي سمة مميزة لنشطاء الإنترنت الذين يكتبون من دول تنعدم فيها الحريات الشخصية أو تكاد . أغلب المدونين المصريين مثلاً .. يدخلون بأسماء مستعارة و صورة ميكي ماوس كصورة الملف الشخصي.. عسكري الأمن المركزي ، و المُعتقل و المخابرات .. إلخ .. يبدو أنها ثقافة مترسبة في عقول المصريين و كلما زاد تحرر أفكارهم أو إختلافها عن الأنماط السائدة زادت نسبة الأنونيموسة في بروفايلاتهم لكن نسبة الأنونيموسية أو الأسماء المستعارة ( المرتفعة أصلاً ) ترتفع أكثر بين بنات ليلى ، خوفاً من الشارع المصري الغير آمن على الإطلاق المليء بالشباب قليل التربية و المخبرين ذوي الهراوات الغليظة
ليلى على الإنترنت تمارس نوعاً من الشيزوفرنيا إن اختارت طريق التحرر الإنترنتاوي ، تقول ما لا تجرؤ على قوله بعيداً عن شاشة الكمبيوتر ، تنضم لحملات مناهضة للتوريث ، و مؤيدة للبرادعي ، و رافضة للنقاب و الحجاب و قهر المرأة ـ تنضم لحملات إضراب فيسبوكية ، حملات تضامن فيسبوكية و وقفات إحتجاجية مختلفة .. لكنها لا تذهب شخصياً و لا مرة
تنضم و تشارك و تُضرِب و تقاطع بكبسة زر واحدة .. يا بلاش
ليلى تكتب عن نفسها في حملة " كلنا ليلى " تقول كلام زي العسل
ليلى تعرف أن السعي وراء تلك الأشياء على أرض الواقع لن يخلو من ثمن
لكل شيء في الحياة ثمن ...لكن ليلى غير مستعدة لأن تدفع الثمن
ليس بعد
محمد منير : المريلة الكحلي - كلمات صلاح جاهين
----
----













14 تعليقات:
موافقه جدا
نعم 99.99%يفعلون هذا
احرار علي النت
مخبئون خائفون تابعون في الحقيقه
ليلى تعرف أن السعي وراء تلك الأشياء على أرض الواقع لن يخلو من ثمن
لكل شيء في الحياة ثمن ...لكن ليلى غير مستعدة لأن تدفع الثمن
ليس بعد
================
wح ومش مختلف عن بقيه المنظومة الشيزوفرينيه اللي بتسود المجتمع
صح زي الراجل اللي بيعرف فلانة وفلانة المتحررات وبيتتجوز بطريقه جده واحدة متكلفته ومؤدبة
صح زيالراجل اللي بيمارس حقوقه وسلطاته علي اسرته الصغيره فقط لانه محروم من الحريات السياسية والاجتماعية والنقابية في مجتمعه صح ليلي غلط زي كل حاجه تانيه غلط
بس راي مش موضوع دفع تمن لكن كل ليلي في موقعها بتحاول تمشي عالحبل اللي يضمن لها اكبر مكاسب في مجتمع خسران والكل فيه مهزوم للاسف
تحياتي
ارفع القبعة لهذا البوست
ليلى ممكن جدا تكون هي أكتر واحدة بتظلم ليلى
فيه سلبية من جواها لازم تتخلص منها مهما كان الثمن
الحرية تؤخذ ولا تمنح
أنت لو شفت اخر بوست عندي حتلاقيني برضه بتكلم في إطار نفس الفكرة
:))
تحياتي
فعلا جيمي
كلنا ليلى , وهي ليست مصرية تماماً , هي عربية شرق أوسطية من العالم الثالث المتخلف أبد الدهر .
ليلى هي صورتنا جميعا , فأغلبنا وأنا منهم لا نجرؤ على إبراز هويتنا أمام العلن , فنحن نعرف ضريبة الاعتراف بخطأ المجتمع , ومن كشف أمره كانت نهايته
بصراحة يا جيمي مقالك جاء في الصميم , وعسانا يوما نتحرر من عقدة ليلى
أشكرك صديقي على كلماتك الرائعة
تحيااااااااااااااتي لك
ودمت سالماً
إيناس لطفي
اشكرك على زيارتك الأولى ( أعتقد ) و إهتمامك بالتعليق
---
بنت القمر
الحملة أسمها ( كلنا ليلى ) .. كلنا ليلى في هذه التدوينة لا تحمل المعنى التضامني .. يعني مش معناها كلنا مع ليلى ... إحنا أصلاً كلنا ليلى .. شركاء في الهزيمة
العميد مايكل
قريت البوست بتاعك و فعلاً فيه توارد خواطر كبير
مبروك على الكتاب الجديد .. انا عايز نسختي المجانية .. علشان انا بموت في أبو بلاش الصراحة
----
الصديق العزيز سهران
أتمنى معاك ييجي يوم يقدر المختلف أنه يواجه المجتمع من غير خوف ، اتمنى دستور عادل مدني محايد قائم على مباديء حقوق الإنسان و المواطنة يحميه قانون يُطبق على الجميع دون إستثناء
اتمنى نتخلص من المُخبرين و عساكر أمن الدولة
أتمنى نتخلص من التشدد الديني و كراهية الآخر و تكفيره
أتمنى أشوف شعار مصري جميل ردده المتظاهرين المصريين في مظاهراتهم و عاشوه في حياتهم
" الدين لله و الوطن للجميع "
نعم على باب الله ليلى موجودة في الشبكة العنكبوتية تحت أسماء مستعارة
الذكور أيضا يعانون من هذه الازدواجية، لكن أعتقد أن الإناث أكثر
فمثلا الشاب لا يتورع أن يجالس فتاة خارج البيت ويدردش معها وهناك من يعتبر ذلك مفخرة ويسعى إليه بكل ما أوتي أما الفتاة ففي الغالب تريد ذلك لكنها لا تفعل خوفا، فتفرغ خوفها هذا على الشات والمواقع
المسألة تمسنا في الصميم باعتبارنا أجيال ستكبر وتنمو في مجتمعات لا أدري أبجوز أن نصفها بالوهمية أم بالافتراضية أم باللاواقعية، الأهم أنها بعيدة عن الواقع الملموس، فما معنى أن تخرج فتاة في مظاهرة ضد الحجاب في الفيسبوك وهي تلبسين الحجاب؟
وما معنى أن تمارس المرأة طقوس العفة والخجل وهي تمارس شدودا جنسيا على النت؟
هي أسئلة تطرح علينا بعمق في بداية اجتياح الكينونة..
ملاحظة أساسية أشرت إلى الموضوع في هذا المنتدى وتجري عملية نقاشه:
http://tata2.net/vb/showthread.php?t=5090
مودتي
الحجاب عادة و ليس عباده...مجرد رمز سياسي و لا علاقه له بالدين
افضل موضوع قرأته منذ فترة طويلة , هذه ال ( ليلى ) متوافرة بشدة على ارض الواقع وعلى الانترنت
اكثر علاقاتي الفاشلة كانت مع ليلى واخواتها , نفس السرد اللي بالموضوع , وفي النهاية تخيرني بين اتنين : اما الجواز او الانفصال
الا تبت يداك يا ليلى
تحياتي يا جيمي
نعم ليلى ليست مستعده لدفع الثمن
وأيضاً أدم ليس مستعداً بعد
تحياتى
افضل موضوع قرأته منذ فترة طويلة , هذه ال ( ليلى ) متوافرة بشدة على ارض الواقع وعلى الانترنت
اكثر علاقاتي الفاشلة كانت مع ليلى واخواتها , نفس السرد اللي بالموضوع , وفي النهاية تخيرني بين اتنين : اما الجواز او الانفصال
الا تبت يداك يا ليلى
تحياتي يا جيمي
نعم على باب الله ليلى موجودة في الشبكة العنكبوتية تحت أسماء مستعارة
الذكور أيضا يعانون من هذه الازدواجية، لكن أعتقد أن الإناث أكثر
فمثلا الشاب لا يتورع أن يجالس فتاة خارج البيت ويدردش معها وهناك من يعتبر ذلك مفخرة ويسعى إليه بكل ما أوتي أما الفتاة ففي الغالب تريد ذلك لكنها لا تفعل خوفا، فتفرغ خوفها هذا على الشات والمواقع
المسألة تمسنا في الصميم باعتبارنا أجيال ستكبر وتنمو في مجتمعات لا أدري أبجوز أن نصفها بالوهمية أم بالافتراضية أم باللاواقعية، الأهم أنها بعيدة عن الواقع الملموس، فما معنى أن تخرج فتاة في مظاهرة ضد الحجاب في الفيسبوك وهي تلبسين الحجاب؟
وما معنى أن تمارس المرأة طقوس العفة والخجل وهي تمارس شدودا جنسيا على النت؟
هي أسئلة تطرح علينا بعمق في بداية اجتياح الكينونة..
ملاحظة أساسية أشرت إلى الموضوع في هذا المنتدى وتجري عملية نقاشه:
http://tata2.net/vb/showthread.php?t=5090
مودتي
ليلى تعرف أن السعي وراء تلك الأشياء على أرض الواقع لن يخلو من ثمن
لكل شيء في الحياة ثمن ...لكن ليلى غير مستعدة لأن تدفع الثمن
ليس بعد
================
wح ومش مختلف عن بقيه المنظومة الشيزوفرينيه اللي بتسود المجتمع
صح زي الراجل اللي بيعرف فلانة وفلانة المتحررات وبيتتجوز بطريقه جده واحدة متكلفته ومؤدبة
صح زيالراجل اللي بيمارس حقوقه وسلطاته علي اسرته الصغيره فقط لانه محروم من الحريات السياسية والاجتماعية والنقابية في مجتمعه صح ليلي غلط زي كل حاجه تانيه غلط
بس راي مش موضوع دفع تمن لكن كل ليلي في موقعها بتحاول تمشي عالحبل اللي يضمن لها اكبر مكاسب في مجتمع خسران والكل فيه مهزوم للاسف
تحياتي
فعلا جيمي
كلنا ليلى , وهي ليست مصرية تماماً , هي عربية شرق أوسطية من العالم الثالث المتخلف أبد الدهر .
ليلى هي صورتنا جميعا , فأغلبنا وأنا منهم لا نجرؤ على إبراز هويتنا أمام العلن , فنحن نعرف ضريبة الاعتراف بخطأ المجتمع , ومن كشف أمره كانت نهايته
بصراحة يا جيمي مقالك جاء في الصميم , وعسانا يوما نتحرر من عقدة ليلى
أشكرك صديقي على كلماتك الرائعة
تحيااااااااااااااتي لك
ودمت سالماً
Post a Comment