اللغة القبطية

by Wednesday, December 09, 2009 9 تعليقات


 

اللغة القبطية


مع دخول الإسكندر الأكبر لمصر أنتشرت اللغة اليونانية بسرعة و بالأخص في المدن الكبرى مثل الإسكندرية و الفيوم و أسيوط و ربما يرجع ذلك لسهولة تعلمها بالنسبة للمصريين الذين لم يعرفوا من قبل نظام الحروف البسيط المستخدم في اللغة اليونانية إذ كانت لغاتهم المحلية تعتمد على الأشكال و الرموز المبسطة
 فالهيروغليفية مثلاً : 4000 شكل ، لكل منها نطق مُركب مثل رمز " مفتاح الحياة " و ينطق : عنخ
و الخطوط الهيراطيقية و الديموطيقية لم تكن سوى تبسيط للهيروغليفية : 400 شكل
لذلك فمسألة تعلم اللغة اليونانية الجديدة : 24 حرف فقط .. كانت سهلة جداً ، أيضاً لأن اللغة اليونانية ( لغة المُحتل الإغريقي ) كانت هي اللغة الرسمية للدولة في ذلك الوقت المستخدمة في الدواوين و المؤسسات الإدارية مثل مكتبة الإسكندرية و المتحف و المكتبة ، كما نسخ كهنة الفراعنة التعاويذ و الصلوات الفرعونية باليونانية لبيعها لمتحدثي اليونانية من أغنياء مصر


دخلت المسيحية مصر في القرن الأول الميلادي و كان المجتمع اليهودي و طبقة الأغنياء المتكلمين باليونانية هم أول من عرفها و ظلت المسيحية بين الفئات المتحدثة باليونانية فقط حتى رسامة البابا ديميتريوس الكرام عام 189 م و هو أول بابا مصري الثقافة ( ليس هيلينيا) و مع وصول العلامة بنتينوس للإسكندرية بدأ يبشر الفلاحين المصريين في مختلف القطر المصري
كان عامة المصريين يتحدثون اللغة المصرية و لا يكتبونها ، و كان المبشرين يتحدثون اليونانية لذلك ظهرت الحاجة إلى ترجمة الكتاب المقدس للمصريين فظهرت الكتابة بالحروف اليونانية للغة المصرية .. و هي ما نطلق عليها اللغة القبطية لكنها في الحقيقة اللغة المصرية القديمة مكتوبة بحروف يونانية مع إضافة سبعة حروف أخرى يقال أنها من الخط الديموطيقي لعدم وجود ما يماثلها لفظياً في الأبجدية اليونانية
اللغة القبطية إذاً هي محاولة لإستبدال الأبجدية المصرية بالأبجدية اليونانية و لا علاقة لهذه المحاولة بالمنطوق الشفهي الفعلي للغة المصرية الشعبية القديمة إلا بما يفرضه عليها نموها الزمني كبقية اللغات

أنتشرت المسيحية بين المصريين في القرن الثاني الميلادي ، و الفضل في ذلك يرجع إلى اللغة القبطية التي لم يجد المصريين صعوبة في تعلمها ، تُرجم الإنجيل إلى اللهجات المصرية ( صعيدي ، بحيري ، فيومي ، إخميمي ) و كتبت أقوال آباء الصحراء مؤسسي نظام الرهبنة  ( أنطونيوس ، مكاريوس ، باخوميوس ) بالقبطية 
---------

حجر رشيد و دور اللغة القبطية في فك رموزه


أكتشفه جنود الحملة الفرنسية في ربيع عام 1799 م و قد نقش عليه نص واحد بلغتين هما المصرية و اليونانية ، و النص المصري مكتوب بالخط اليهروغليفي و الخط الديموطيقي و يتضمن النص قرار مجمع الكهنة المصريين المنعقد في منف في السنة التاسعة لبطليموس الخامس ملك مصر .. أي سنة 196 ق م
حاول العالم الإنجليزي توماس يونج أن يفك رموز هذا الحجر و لكنه لم ينجح إلا في تحقيق تقدم ضئيل إن قارناه بالنجاح الكبير الذي حققه العلامة الفرنسي جان فرانسوا شامبليون و السبب في ذلك يعود إلى إتقانه اللغة القبطية بالنسبة لمعلومات عصره و قد ساعده ذلك في التفوق على توماس يونج و نجاحه الكبير في فك رموز حجر رشيد و تفهم الكتابة الهيروغليفية
لأنه كان قد توصل إلى إعتقاد راسخ بأن اللغة القبطية هي اللغة المصرية القديمة لكن بحروف يونانية و قدم بحثاً بهذا الخصوص إلى أكاديمية جرينوبل في سنة 1806 م
و يرجع الفضل في إتقانه اللغة القبطية إلى الأب يوحنا الدفش القبطي الذي نزح إلى فرنسا و كان يتقن اللغة القبطية بالإضافة إلى اللغة الفرنسية و الإنجليزية و كان يعمل مترجماً بمكتبات فرنسا لترجمة المؤلفات من الفرنسية إلى القبطية و بالعكس


يشرح لنا كاترمير أهمية تضلع شامبليون في اللغة القبطية و دورها في فك رموز حجر رشيد في كتابه المطبوع سنة 1808
Recherches critiques et historiques sur la langue et la literature de l'Egypte
------

حكاية الإندثار
مع دخول العرب لمصر و هجرة الكثير من القبائل العربية إلى البلاد ، و فرض اللغة العربية كلغة رسمية للدولة بدأ تراجع اللغة القبطية


قرار إلغاء إستعمال اللغة القبطية في المعاملات الرسمية و إستبدالها باللغة العربية  -
صدر هذا القرار في ولاية عبد الله بن عبدالملك بن مروان
الحاكم بأمر الله يأمر بنمع التعامل الشعبي باللغة القبطية -
هو الأمر بقطع لسان كل من يتكلم باللغة القبطية  في الشوارع و الأسواق و الأماكن العامة ... ثم أمر بقطع لسان كل سيدة تتكلم مع أولادها باللغة القبطية حتى داخل البيوت
إستبدال التاريخ القبطي بالتاريخ الهجري في سائر دواوين الحكومة  .. 1107 م -  
إستعمال اللغة العربية كلغة للصلاة ( البابا غبريال بن تريك ) القرن الثاني عشر -
ساويرس أبن المقفع يؤلف أول كتاب مسيحي باللغة العربية -
 : يقول العلامة ماسبيرو في محاضرة له ألقاها سنة 1908 م  -
 من المؤكد أن سكان صعيد مصر كانوا كانوا يكتبون و يتكلمون اللغة القبطية في السنين الأولى من القرن ال16  في أوائل حكم  الأتراك 
المزيد من المعلومات تجدها ... هنا

------

الصورة : بورتريه لوجه صبي من مجموعة وجوه الفيوم  

على باب الله

Developer

Cras justo odio, dapibus ac facilisis in, egestas eget quam. Curabitur blandit tempus porttitor. Vivamus sagittis lacus vel augue laoreet rutrum faucibus dolor auctor.