Showing posts with label برمائيات. Show all posts
Showing posts with label برمائيات. Show all posts


على الطرف الشرقي للمدينة . تقف عمارة وحيدة من اربعة ادوار وسط مجموعة من العشش الصفيح المبثورة من حولها بلا نظام . أو هي - إن شئت الدقة - نصف عمارة .


حين مللت من مشاهدة العالم من خرم الإبرة تعلمت أن أنفذ إلى جميع الغرف المغلقة عبر ثقب المفتاح و حين تعلمت السير على الحبل تركت مفاتيح سيارتي لصبي المكوجي و صرت أذهب إلى أي شارع أريده في المدينة سيرا على كابلات الكهرباء و أسلاك التليفون .
حين إكتشفت موهبتي السحرية لم أخبر أحد سوى صاحب عربية الكبدة. إرتعشت زوايا العضلات حول فمه ، مسح دموع الفرحة التي نبتت على حواف عينيه و أعطاني مغرفة الكبدة لتكون عصاتي السحرية و علق على رقبتي عود سجق . مسح جبهتي بالصلصة و أعلنني أميرا على عزبة النخل و عزبة شنودة و العرب و عين شمس و المطرية
لا تخف . سأريك كل شيء أعرفه إن أردت أن تتبعني لكن لي شرط واحد ، أن تعلمني كل يوم رقصة جديدة .



ليست المسألة أنك تكره المدينة .. علب الكبريت الاسمنتية العملاقة المتراصة إلى جوار بعضها البعض تعشعش بداخلها كائنات حية بأجساد كأعواد الخشب و رؤوس حمراء متشابهة حين تكشطها تشتعل 
ليست المسألة أنك تكره المدينة .. عواميد الإنارة التي تنزف ضوءًا أصفر على ظهر سيارة نائمة و كلب ضال يتشمم الهواء 
ليست المسألة أنك تكره المدينة ..  إشارات المرور التي أعطاها الشرطي بيانو صغير بثلاثة مفاتيح فقط، تعزف لحنا حزينًا من ثلاثة ألوان مرة بعد مرة لترقص عليه السيارات
ليست المسألة أنك تكره المدينة .. الغرباء الذين تراهم كل يوم ، مجاميع الكومبارس التي جمعها الله ، الريجيسير الوحيد القادر على حشد كوكب من الكومبارس فقط لتبدو مشاهد الفيلم الذي تقوم ببطولته منفردًا واقعية كفاية 
ليست المسألة أنك تكره المدينة .. صف المكاتب الذي يحيط بك من كل ناحية و خلف كل مكتب موظف يدخن سجائره بنهم و يساهم في نسج تلك الشبكة اللذجة العملاقة من القوانين التي لا هدف من وراءها إلا أن تجعلك أكثر بؤسًا


 
ليست المسألة أنك تكره المدينة .. فالمدينة أيضًا تكرهك.. المسألة أن المدينة كماكينة عملاقة لا تدور تروسها المسننة المتشابكة إلا بوقود تعاستك .. حزنك هو ما يضيء عواميد الإنارة و إشارات المرور و ينبت حدائق الأسمنت ذات النوافذ و البلكونات و يضع الخبز على موائد الموظفين و يصب اللبن على رقائق كورن فليكس صغارهم .



ها تقول لي كنت أنت ؟
ما كنته زمان و خلصته
قلبي مشغول بيك أنت 
و أنت راميه و دُسته 
و إذا كنت كنت أنت 
انا كنت ديمونت كريستو 

يُحكى أن الكونت ديمونت كرستو لم يكن دوماً ذلك البلطجي الذي نعرفه اليوم ، أعرف يا رفيق أن مجرد محاولة تخيله في هيئة أخرى مسألة في غاية الصعوبة .. فلنكن واقعيين يا رفيق نحن لم نراه إلا هكذا .. بعضلاته المنتفخة و عروق ساعده النافرة و جلسته المحببة على ناصية الحارة متكئاً على رأس النبوت يوزع علينا نظراته الحادة فنحث الخطا إذا إقتربنا منه و نهرب بعيوننا إلى تراب الحارة لنردد  سراً ما نحفظه من الآيات الكريمة 
أقول يا رفيق .. يُحكى أنه لم يكن دائماً بهذه القوة و المهابة


لو أنتو اللي رميتو الشبكة 
إحنا اللي طعمنا السنارة 
و إحنا اللي غرقنا السمكة 
لبسنا الشمس النضارة 
و الجد يحب الجد 
و لا حد أحسن من حد 
و أنت و لا عاجبك حد 
أديتك قلبي رفسته 
يا سي كنت ديمونت كريستو 


أخبرتي جدتي التي فقدت في وقت ما من سنوات عمرها التسعين حاسة الخجل و الخوف أنها رأت الكونت ديمونت كرستو و هو يخطو إلى حارتنا خطواته الأولى منذ ثلاثين سنة.. لم يكن يرتدي إلا فانلة حمالات مُهلهلة و بنطلون قذر 
" ..... جدتي "
لفظتها محذراً و أنا أتلفت حولي 
" الحيطان ليها ودان يا جدتي " 
"ضحكت جدتي و قالت بنبرة ساخرة :" و ها يعمل لي ايه .. ها يموتني ؟
لم تكن تفهم أني أخاف على نفسي لا عليها ، لكنها استطردت قائلة
" أنتظر الموت كل يوم يا ولد ... كل ما أريح رأسي على المخدة " 

نعلمك ضرب النبلة 
أول ما ترمي ترمينا
و نعلمك دق الطبلة 
تلف و تدق علينا 
 
 عارف يا ولد .. الكونت دي مونت أول ما دخل صالة الجيم  و قال انا عايز ألعب كمال أجسام البلطجية القدام ضحكوا عليه .. أدوله أتقل وزن حديد عندهم و راهنوه أنه لو قدر يشيله ها يبقى هو فتوة الحارة .. قالوله لو قدرت تشيله ها نشيلك على أكتافنا و نلف بيك الحارة بزفة كبيرة و لو مقدرتش ها نقلعك بلبوصة و نربطك على حمار بالمقلوب و نزفك في الحارة سبع أيام و سبع ليالي 
و قبل الرهان .. و دخل على الوزن و هوب .. نطره على صدره .. وشه بقى في لون الطماطم و عروق رقبته كانت ها تنفجر .. و بعدين هوووب طرقع من مؤخرته تظريطة عملاقة و نطر الحديد لفوق 
تقولشي يا ولد شويتين الهوا اللي كانوا في مؤخرته هما اللي كانوا راكزين على قلبه ؟
و من ساعتها يا و لد و هو فتوتنا 


طب خد من قلبي و صر 
يا اللي ها تسقينا المر 
و انا حر و أنت حر 
سيب قلبي اللي استعمرته 
يا سي كونت ديمونت كريستو 
------------------------
هوامش : المقاطع الغنائية من أغنية " الكونت ديمونت كريستو " لأحمد عدوية 
للإستماع للأغنية : من هنا
-----------

آن الأوان لنعلن ثورتنا على الأرض الصَّلْدة .. و نجْهَر بولائنا القديم مرة أخرى ، إلى فصيلة البرمائيات
-